الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
275
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالفتح الاشتباه في غير الحساب ، وفيه يقال وهم بالكسر يوهم ، كما أنهّ فيه يقال غلت وفي غيره غلط . « بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على سمعه » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) وفي ( ابن ميثم ) ( على ما سمعه ) ( 1 ) . « لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه » . والمتصفون بهذه الصفات في الاتيان بالحديث كما ينبغي هم شيعته الخواص من سلمان وأبي ذر ومقداد ، فان السائل قال له عليه السّلام سمع منهم أحاديث ، وهو عليه السّلام يصدقها ، وفي أيدي الناس أحاديث على خلافها ، ومقام الثلاثة وجلالهم عند الكلّ معلوم ، وهم الذين أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله بحبهم كامامهم . ففي ( الاستيعاب ) من حديث ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أمرني ربي بحبّ أربعة ، وأخبرني انهّ يحبهم : علي ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان ( 2 ) . ومما يشهد أنّهم كانوا يضعون كلّ شيء موضعه ما رواه ( الاستيعاب ) عن أبي جحيفة : ان سلمان جاء يزور أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء مبتذلة . فقال : ما شأنك قالت : ان أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا . فلما جاء أبو الدرداء رحب بسلمان وقرب له طعاما ، فقال له سلمان : أطعم . قال : اني صائم . قال : أقسمت عليك الا ما طعمت ، اني لست بآكل حتى تطعم وبات سلمان عنده ، فلما كان الليل قام أبو الدرداء ، فحبسه سلمان وقال له : ان لربك عليك حقّا ، وان لأهلك عليك حقّا ، وان لجسدك عليك حقّا ، فأعط لكلّ ذي حقّ حقه . فلما كان
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 59 .